السيد محمد الصدر
133
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الإسلام ، وإنّما هو لأجل أغراض أُخرى ، كالصلاة والتبرّك ونحوها ، فيكون : ( قل ) تشريعيّاً ، حيث يقرؤها الفرد بألفاظها من أجل الاستفادة منها ، فرجع الحال إلى كون الأمر تشريعيّاً لا إرشاديّاً . سؤال : من هو المخاطب ب - ( قُلْ ) ؟ جوابه : هناك عدّة أُطروحات لذلك ، نذكرها من الأضيق إلى الأوسع : أوّلًا : أنَّ المخاطب هو النبي ( ص ) بصفته المخاطب المباشر . ثانياً : أنَّ المخاطب هو كلّ المسلمين ، ولا خصوصيّة للنبي ( ص ) . ثالثاً : أنَّ المخاطب هم كلّ البشر ؛ فإنَّ دين الله إنَّما هو لإصلاح البشر جميعاً ، والقرآن لهدايتهم ، حتّى لو كانوا كفّاراً . رابعاً : أنَّ المخاطب كلّ الخلق ، أي : كلّ أجزاء الكون من بشر وملائكةٍ وجنٍّ وأيِّ خلقٍ آخر ؛ فإنَّ التوحيد غير مختصّ بطائفة ؛ لأنَّه متعلّق بالخالق الأزلي الحقيقي ، وهذه الصفة الحقيقيّة ينبغي فرضها وتوزيعها وسيطرتها على كلّ الخلق ، وكلُّ من عصى فقد ضلَّ عن سواء السبيل . سؤال : هل يجوز حذف ( قل ) ، بمعنى : جعل قراءة السورة ابتداءً ؛ امتثالًا لهذا الأمر ؟ جوابه : هذا على مقتضى القاعدة جائزٌ ، لكنَّها تخرج عن كونها قرآناً ؛ لأنَّ ( قُلْ ) جزؤها القرآني ، والقرآن إنّما هو بلسان الله لا بلسان العبد . سؤال : لماذا اختار الله سبحانه الضمير ( هو ) ولم يقل : ( قل الله أحد ) ؟ الجواب : أنَّه يمكن تفسير هذا الضمير بحسب معناه أوّلًا ، وبحسب إعرابه ثانياً : أمّا الكلام في معناه فإنَّه يحتمل أمرين :